هذه الصور من غزة.. التي تحاول أن تتطور إلى الوراء قليلًا.. إلى حيث كان هذا المجتمع الراقي يمارس رقيه وأناقته وجماله المتوارث منذ آلاف السنين..
الصديقة العزيزة Amera Hamdan.. الكاتبة الغزيّة التي عاشت ككل صبايا غزة ونسائها وأطفالها وأشجارها جنون تلك الحرب القهرية المجنونة.. تنشر اليوم على صفحتها هذا الحدث..
أرسلَت أميرة إليَّ دعوة للحضور.. تركتُها في صندوق بريدي غيرَ مقروءةٍ كي تعلن عن نفسها دائمًا فأتذكر تلبيتها.. لكنها نسيَتني كما نسيتُها في دوامة الحياة..
قد تلتمس لي أميرة العذر.. وقد لا تفعل..
غير أننا جميعًا لن نلتمس لغزة العذر إن لم تعُد بنا إلى ذاتها القديمة.. إلى معارضها وأمسياتها ومسارحها ومقاهيها ومطاعمها وجامعاتها ونواديها ومدارسها وأنشطة طلابها ونقاباتها.. إلى ندوات باحثيها وعلمائها ومناقشات رسائل ماجستير أبنائها ومشاريع تخرجهم..
إلى ذواتنا القديمة بين ربوعها.. جيلًا عاشها ساحة انتفاضة.. ثم عنقاءَ ناهضةً بسرعة البرق في كل الميادين.. ثم رآها تتهاوى تحت ضربات الظلم والظلام.. ثم ها هو يراها تصحو من دمائها كمسيحٍ عائدٍ من السماء..
قد تبكي غزةُ رحيل أبنائها عصورًا.. لكنها من أجل وصايا أرواحهم ستحب الحياة أكثر.. وستعود إلى ذاتها أكثر.. هذه المرة بلا ظلامٍ ولا موت.. بحبٍّ خالدٍ للحياة.. وتقديسٍ لا ينتهي للإنسان.
محمد العُكشية
24/5/2026


