"أضحى" حَزين |

“أضحى” حَزين

عيد أضحى مبارك… حزين.

في غزة، كان الناس في بيوتهم مع أطفالهم بعد يوم طويل من الصيام، يحاولون أن يلتقطوا لحظة هدوء أو نفساً عابراً من الحياة. لكن، من دون إنذار ومن دون وقت للهروب، جاء القصف في مساء ليلة العيد الأولى، مستهدفاً مبنى سكنياً في مدينة غزة. كانت سمر تتحضر لإقامة حفل خطوبة ابنتها في العيد، قبل أن تتحول الليلة إلى مأساة واستشهادها مع أفراد عائلتها.

الحديث عن 11 شهيداً حصيلة الغارة الإسرائيلية على مدينة غزة في الليلة الماضية، بينهم امرأتان وطفلتان، وأحمد الذي يدير منظمة للإغاثة الإنسانية، الرجل المبتسم دوماً، إضافة إلى أكثر من عشرة جرحى. وجوهٌ مدنية أخرى تُضاف إلى قائمة طويلة من الفقد والوجع في غزة.

فيما استمرت محاولات انتشال الناس والأطفال من تحت الأنقاض. أطفال مغطون بالغبار، يصرخون في حالة صدمة، يبحثون عن آبائهم وعن الهواء معاً. وتتكرر الوحشية ذاتها في الليلة الثانية للعيد، كما في كل ليالي الحرب المستمرة على غزة.

ما يحدث يفوق القدرة على الفهم. كيف وصل العرب والمسلمون المجتمعون على جبل عرفات إلى لحظة لا تكاد فيها غزة تُذكر في الأخبار، أو ربما غابت حتى عن الدعاء؟

كيف تمر هذه المجازر في عالم يكاد يصمت بالكامل؟ كأن الدم الفلسطيني لم يعد يُعامل كدم، وكأن الأطفال الفلسطينيين ليسوا أطفالاً كبقية أطفال العالم.

ويتكرر الكابوس نفسه في مساءات العيد.

طائرات تجوب السماء، تزرع الموت، وتقتلع ما تبقى من الفرح من الخيام وبقايا المنازل، ترعب الأطفال وتزرع الخوف بلا توقف.

الأطفال الذين كان يفترض أن يخرجوا بملابس العيد ويعيشوا فرحته، يجلسون داخل البيوت أو الخيام خوفاً نهاراً وليلاً.

كل ذلك يجري وسط نظام كامل من الدعم والحصانة وغياب الإنسانية، يسمح بالتعامل مع حياة الفلسطينيين كأنها لا تساوي شيئاً. هناك لحظات يصبح فيها استيعاب هذا القدر من الوحشية أمراً مستحيلاً.

لا يمكن فهم كيف يصل بعض البشر إلى هذا المستوى من اللامبالاة أمام الألم والمعاناة والموت.

إنه كابوس مستمر… كابوس لناس لا مكان لديهم للهروب، ولا وقت لديهم حتى لالتقاط أنفاسهم أو اقتناص لحظات صغيرة من الفرح في عيد يمر مثقلاً بالخوف والدم والفقدان.

مُصطفى إبراهيم

28/5/2026

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة