رَحَلَ حُضنُها وَبَقِيَ كَتِفُه |

رَحَلَ حُضنُها وَبَقِيَ كَتِفُه

 في أحد مشاهد مسلسل “الفصول الأربعة” من جزئه الثاني، ظهر كريم – خالد تاجا – ظهور المختبئ بدموعه بعد أن تاه عن طريق البيت، وهو الذي أخذ إحدى قطط أمه وأبعدها عن البيت. لكنه حين أراد العودة إلى البيت تاه عن الطريق، فاتبع القط وسار خلفه. وكانت والدته قد منحته درسًا وأقنعته بأن القط حين يتوه عن البيت يقول: “يا هادي يا دليل، يا هادي يا دليل”، فيصل إلى البيت.

حين وقف كريم بباب البيت، أراد إخفاء دموعه، فذهب نحو الماء وغسل وجهه كي يتوه البكاء عن وجهه، ثم سقط في حضن والدته وبدأ يشمشم رائحتها كما القطط تمامًا.

تظل هذه الصورة التي تظهر لي من صندوق الذكريات ذاك الهادي والدليل إلى البيت، ففيها ملامح أمي التي حرصت على أن أحملها منذ وفاتها، ومضيت أحرس ذاكرتها في البيت.

وأورثتني باب البيت، وشكل ابتسامتها، وكتف أبي، والحب داخل البيت.

الصورة هي الهادي الدليل بباب البيت بعد أن مضى على وفاة أمي عام.

لم يبقَ منها معي سوى كتف أبي الذي خرجنا من الباب نفسه أستند إليه. وحين صار البيت جثة، كان كتفه كل البيت لحظتها.

الصورة هي الهادي الدليل، فكلما مرت أمامي وقفت بباب البيت، وشممت رائحة أمي والبيت.

لولا الصور، كم من خسارة لنا لم يبقَ لها دليل؟

فِداء زيّاد

12/06/2026

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة