"هوم سويت هوم" |

“هوم سويت هوم”

سمعت عبارة **Home Sweet Home** طوال حياتي، وكنت أسمعها كعبارة جميلة تقال عند العودة إلى البيت… لكنني لم أفهم معناها الحقيقي إلا الآن.

سكنت بيتي الجديد 40 يوما فقط، ثم نزحت عنه مجبرا لمدة 1040 يوما.

1040 يوما من النزوح …

تنقلت فيها من غزة إلى خانيونس، ثم رفح، ثم خانيونس، ثم الوسطى، ثم خانيونس، ثم غزة، ثم الوسطى، ثم خانيونس… وأخيرا العودة إلى بيتي في غزة.

رحلة طويلة، لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كانت اقتلاعا مؤقتا من المكان الذي اخترناه ليكون بيتنا، وتركا لذكريات لم تأخذ فرصتها كاملة كي تكبر معنا.

واليوم، وأنا أعود إلى بيتي، فهمت أخيرا معنى **Home Sweet Home**.

فقد أدركت أن العودة إلى البيت ليست مجرد عودة إلى جدران وأبواب وأثاث، وإنما عودة إلى جزء من الروح… إلى المكان الذي يحمل أحلامنا وذكرياتنا، حتى وإن لم نعش فيه سوى 40 يوما.

ومن أعماق قلبي، أتقدم بالشكر لكل أهلي وأصدقائي وأقاربي ونسايبي وكل من وقف معنا خلال رحلة النزوح.

شكرا لكل من استقبلنا، ولكل من فتح لنا بيته، والأجمل أنه فتح لنا قلبه قبل أن يفتح لنا بابه.

لن ننسى أبدا من احتضننا في أصعب أيامنا، ومن جعلنا نشعر أننا لسنا وحدنا رغم قسوة الطريق.

عدت اليوم إلى بيتي…

البيت الذي تضرر بشكل كبير، والذي تغيرت ملامحه كثيرا، لكنني حمدت الله أن البيت ما زال موجودا.

ومخطئ من يعتقد أن البيوت مجرد جمادات.

البيوت تحفظ أصواتنا، وضحكاتنا، ودموعنا، وأحلامنا… تحفظ خطواتنا وذكرياتنا، بل وتشاركنا في كل ذلك، وتشهد على أيامنا.

البيت ليس حجارة فقط…

البيت وطن صغير، وذاكرة، وأمان، وانتماء، وجزء منا.

بعد 1040 يوما من النزوح، عدت إلى بيتي.

ولأول مرة فهمت حقا لماذا نقول:

Home Sweet Home

الحمد لله على العودة…

والحمد لله على كل من كان لنا سندا في هذه الرحلة…

والحمد لله أن لنا بيتا نعود إليه، مهما كانت جراحه.

اللهم اجعل القادم أجمل، وارزقنا الأمن والأمان، واجبر قلوبنا، وعوضنا عن كل ما فقدناه.

محمد غالي

15/08/2026

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة