أريد أن أنام، ببساطة.
لا يساعدني ألم أسفل الظهر الحاد ولا الوخز والشد في جرح ولادتيّ السيزيريا، أريد أن أناااااام.
أتقلب في فراش النوم منذ ساعات ثم نجحت واختطفت منه نصف ساعة قبل أن يهاجمني أرق في منتصف عيني اليمنى، وزاده صوت الزنانة يلكم ويحفر في صدغي بشراسة.
كل الأشياء تبدو بعيدة هذه الليلة مثل حلم ليلة صيف عقيم، يذكرني فراشي الرمادي الرقيق بفراش السجون أشعر أنني أنام على أرض متعرجة، في الواقع هناك مناطق غير مستوية في أرضية الخيمة فعند قدمي مثلاً ارتفاع وكأنني أنام وقدميّ ملعقتين .. قليلاً ، أما جانبي اليمين فيميل للاسفل أكثر من اليسار حيث ظهري مرتفع أكثر قليلاً بزاوية مائلة تجعل جسدي يستيقظ متألما ومهشما.
أحلم بسريري، بفرشة الضغط العالية ووسادتي القطنية والملاءات الناعمة، أحلم بسريري البعيد عن الأرض القاسية.
أنجح بالوصول إلى اتفاقية مع جسدي المتعب وقدمي المضرجتين بآلام العضل، بالكاد غفوت حتى استيقظت فزعة، شممت رائحة أكرهها ويحفظها ساكني الخيام، حشرة ما رأيتها في حياتي وأنا ابنة بلدة زراعية.
جعلكت كل فكرة حاولت أن تبدو مسالمة وأنا أنفض معها ملابسي، هناك شيء على رقبتي وتدلى إلى ظهري، هززت زوجي ليبحث معي أضاء كشاف هاتفه فنحن ندرك ” لا مزاح مع حشرة زاحفة” وبالفعل وجدت “صرصور أبو مقص” يركض في فزع على رمادية السطح البالي.
عادت إليّ الرائحة وسطعت في مخيلتي فكرة إنه لو ” قرصني ” بذيله الشبيه بالمقص لكنت الآن أولول بأجود طبقة من صوتي.
الا زلت أشعر بحركته على جسدي المتعب حتى داهمتني ومضة مفاجئة، ماذا لو كان هناك آخر وآخر ؟ لن يغادرني هذا الهاجس هذه الليلة.
قلبت الفراش وأسفل فراش زوجي تعثرنا بمقص أكبر حجماً متأهب للانقضاض ورائحة أثارت هناءة امعائي المؤقتة، وفي الزاوية قبع عنكبوت برأس مرتفع واقدامه أطول مني شخصيا، سيجعلني ماحدث انهض كل ثانية لاتفقد مكاني حتى لا تباغتني حشرات أخرى، ٱلا يكفينا البراغيث التي تعيث باجسادنا وكأنها ملكية خاصة!!
تملكتني نوبة هلع وخرجت من الخيمة طلبا لجرعة هواء.
كل شئ يسبح في ضوء ابيض، الظلال الساكنة للخيام وخيال الملابس المعلقة على الحبل،، كل شيء يبدو شاحبا، حتى الكلمات على شفتي صارت باردة أردت فقط نومة مريحة.
يطرق سؤال ثقل رأسي، متى تذوقت نكهة نوم مفضلة؟
ممم ربما قبل أن أغادر منزلي منذ ثلاث سنوات، لقد اشتقت اليه، يا إلهي هذا ليس وقت مداهمة مناسب للذكريات لكن ذاكرتي تمد يدها تشرع النوافذ وتحطم الأبواب، قاومتها وحاولت الفكاك بعودتي للفراش، أغمضت عيني بقوة ولففت الغطاء حولي، لكنها أمسكتني ربَطت قلبي بصخرة وتركته يغوص ويغرق، بينما حرقة معدتي تتسع وتتسع.
ناديا أبو جياب
19/08/2026


