مرة واحدة يا أصحاب، ولن أتكلم أكثر.
لم أشعر في حياتي بمثل هذا الخجل من هذه النجاة الفردية التي حظيت بها، بعد وصولي إلى فرنسا، إثر سلسلة طويلة ومعقدة من الإجراءات التي ربطتُ من أجلها الليل بالنهار على مدار أكثر من عام، بينما بقي أهلي ورفاقي هناك لا يميّزون الليل من النهار.
أريد أن أقول شيئاً واحداً:
غزة هي التي لم تسمح لنا أن نكون في مكان واحد، وهي التي أعادت توزيع الأدوار بيننا.
خروجي منها ليس نقيضاً لبقائكم فيها، وليس انتصاراً عليها، ولا على من تبقّى فيها ومنها.
أنتم الأشجع والأقدر، وأنا المرتجف، الضعيف، وقليل الحيلة أمام أسئلتكم، وأمام هذا الشعور الثقيل بأنني نجوت وحدي.
ولم يعد مهماً، بالنسبة إليّ على الأقل، أين يقف الجسد، بقدر ما أصبح مهماً ماذا يحمل معه، وأنا لم أحمل معي إلا غزة.
غزة الحاضرة، الباقية، القادرة على أن تقول للعالم، دون كثير من الشرح، ما تختصره هي في كلمة واحدة: فلسطين
والله غالب على أمره..
حامد عاشور
٣١/٨/٢٠٢٦


