بِحمد الله وتوفيقه، أفتح اليوم صفحة جديدة من حياتي، بتوقيع عقد عمل مع دار Le Port a Jauni،
واحدة من أهم وأعرق المؤسسات الثقافية الفرنسية التي جعلت من الأدب العربي، والفلسطيني منه على وجه الخصوص، جزءاً من مشروعها ومساحتها وأسئلتها.
لا أعرف إن كان من السهل أن أصف معنى هذه اللحظة، لأنني ومنذ وقت طويل كانت حياتي تبدو كأنها محاولة مستمرة للنجاة من صفحة إلى أخرى، من مكان إلى آخر، ومن يوم إلى يوم.
أنا في المكان الذي تؤمن فيه الكلمات بأنها قادرة على عبور الحدود، وأن الحكاية الفلسطينية لا ينبغي أن تبقى حبيسة الجغرافيا التي خرجت منها.
محاطاً بالمحبين وبالأحرار وبالذين أرسلوا الأساطيل وقطعوا البحر من أجلنا
أحمل معي غزة، كما أحمل كل شيء أحببته فيها.
أحمل أصوات الذين تركتهم خلفي، والبيوت التي لم تعد بيوتاً، والوجوه التي صارت تسكن الذاكرة أكثر مما تسكن المكان.
أحمل شوارعها، وملح بحرها، وخوفها، وضحكات أطفالها، وكل الحكايات التي لم تجد بعد طريقها إلى الورق.
محتفظاً بصورة النازح الذي ظل يكتب كي لا تضيع الحكاية، ثم وجد نفسه ذات يوم هنا، ليواصل الكتابة في مكانٍ جديد، بلغةٍ جديدة، ومن ضفةٍ أخرى.
شكرًا لكل من آمن بي وبكلماتي، ولكل يدٍ امتدت نحوي في الطريق، ولكل من جعل الوصول ممكناً.
وشكرًا لكِ، “ماتيلد”، لأنكِ كنتِ الجزء الأكبر من هذا الطريق، ولأنكِ آمنتِ بأن للكلمات القادمة من فلسطين مكاناً هنا.
فصل جديد يبدأ.
لا أعرف ماذا تخبئ صفحاته، لكنني أعرف شيئاً واحداً:
أنني سأكتب.
وأن فلسطين، كل فلسطين ستكتب معي.
حامِد عاشور
4/9/2026


