اليوم صباحًا سمعت صوت بائع الكعك يمر من شارعنا، حين سمعت صوته سقطت ثلاث سنوات من ذاكرتي فجأة، سقطت كأنها لم تكُن،
وتساءلت؛
هل يمكن للوجدان أن يحتفظ بلحظات السعادة متجاوزًا جروحه العميقة التي سكنت القلب؟ هذا بالضبط ما فعله بائع الكعك في قلبي حقًا، أعادني ثلاث سنوات للوراء في لحظة واحدة،
كعك، كعك، كعك،
كلمة بسيطة من ثلاث حروف، حركت مشاعري بقوة كأنها قصيدة شعرية كُتبت لرثاء مدينة كاملة، نصحو باكرًا فسمع صوت بائع الكعك مِثل صوت عصفور ينشد رزقه الصباحي، كل يوم،
ذاكرة المكان،
المدينة في حقيقتها ذاكرة أكثر من جدران، فكل صوت تسمعه يبقى ساكنًا في أعماقك حتى تستعيده في لحظة عابرة، فتبدأ المدينة القديمة بالعودة من جديد، كأنك تستعيد بناءها،
الصوت حكاية،
حين غاب صوتك بائع الكعك عن شارعنا، ظهرت أمامي مشاهد الركام من جديد، وبدان أستعيد ذاكرة المجاعة، ومعها صورة المدينة المحروقة التي لم ينجُ منها سوى بعض الجوعى، وبائع الكعك.
حسن القطراوي
6/9/2026


