من أكثر الأشياء العبثية التي أعيشها هنا في فرنسا منذ وصلت، هي معركتي الطاحنة وكفاحي اليومي ضد الناموس.
الناموس هنا يخرج لي من كل مكان، ولديه قدرة عجيبة على فتح شباكي، ونزع الغطاء عني، واختيار أكثر الأماكن تعقيداً في جسدي، تلك التي لا تصل إليها يداي، ثم يقرصني هناك.
قررت أن أقاوم، اشتريت كل ما وقع تحت يدي من مبيدات وبخاخات وأجهزة طرد، حتى إنني اشتريت أشياء لا أعرف وظيفتها لمجرد أن صورة ناموسة ميتة كانت مطبوعة عليها.
لكن لا شيء يحدث.
أصحو كل يوم وجسدي مغطى باللدغات، سألت أصدقائي الفرنسيين إن كانوا يعانون ما أعانيه، فجاءت الإجابة باردة ومطمئنة بشكل مستفز: لا، نحن ننام ليلنا الطويل بلا أي مشاكل.
لماذا إذن أنا الوحيد الذي يتحول جسده إلى مأدبة مفتوحة للناموس الضال؟
قال لي أحدهم مازحاً:
“أنت فلسطيني، ودم الفلسطيني شهي ومطلوب.”
هذا الصباح استيقظت مريضاً. أسعل بشدة وأشعر بالدوار، ولا أعرف سبباً واضحاً لما حلّ بي، رغم أنني أذكر أنني نمت ليلة البارحة بصحة جيدة، وكان لدي مليون ومئة وخمسون ألف دافع للاستيقاظ بحيوية ونشاط.
اتصل بي شخص محب ليسألني كيف كانت نومتي. أخبرني أنه رشّ الشقة بمبيد للناموس، ثم سألني إن كان الدواء فعّالاً وأنه قتل الناموس !!
شكرته بحب وقلت له: فعّال …. فعّال جداً
قتل الناموس وقتلني معه.
حامد عاشور
٢٠/٩/٢٠٢٦


