في ذكرى مجزرة كنيسة القديس بورفيريوس |

في ذكرى مجزرة كنيسة القديس بورفيريوس

في ذكرى مجزرة كنيسة القديس بورفيريوس… وجعٌ لا يغيب وذاكرةٌ لا تموت

إخوتي وأخواتي، أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم،

والله إن القلب ليعتصره الألم كلما عاد بنا الزمن إلى مثل هذا اليوم، 19/10/2023 ، قبل ثلاث سنوات .

إن مأساة كنيسة القديس بورفيريوس ليست حكاية مسيحيين فلسطينيين وحدهم، بل حكاية شعبٍ واحد، يتقاسم الألم والأمل، ويجمعه الوطن مهما اختلفت معتقداته. ففي غزة، لم تكن الكنيسة يومًا غريبة عن أهلها، ولم تكن أبوابها تسأل الداخلين عن دينهم، بل فتحت قلبها لكل فلسطيني يبحث عن الأمان.

في تلك الكنيسة العريقة، ثالث أقدم كنيسة في العالم، احتمى الفلسطينيون من نيران الحرب، واحتمت العائلات بأطفالها ونسائها وشيوخها، ظنًّا منهم أن جدران بيت الله قد تمنحهم شيئًا من الأمان. 

لكن مساء الخميس، 19 أكتوبر 2023، امتدت إليها يد القصف الإسرائيلي، فانهار مبنى مجلس وكلاء الكنيسة، ودُمّرت أجزاء من ساحتها، وسقط الشهداء، وجُرح آخرون، وفُقد أحبّة تحت الأنقاض. وفي لحظات، تحوّل المكان الذي احتمت فيه العائلات من الموت إلى شاهدٍ على فاجعةٍ لا تُنسى.

نتذكر أخوتنا الذين استشهدوا في ذلك اليوم :

يارا جريس العمش، فيولا جريس العمش، عبد النور سامي الصوري، 

طارق الصوري، ليزا الصوري، سهيل رامز الصوري، 

مجد رامز الصوري، غادة الصوري، ألين عطالله ترزي، 

مروان سليم ترزي، ناهد ترزي، سليمان جميل طرزي، 

سناء عطالله العمش، علياء عبد النور الصوري، عيسى طارق الصوري، 

جولي رامز الصوري، وجورج صبحي الصوري.

لم تكن هذه الأسماء مجرد حروفٍ في سجلّ الشهداء؛ كان لكل اسمٍ حكاية، ولكل وجهٍ أحبة، ولكل روحٍ مكانٌ في قلب عائلتها. كانوا بشرًا لهم أحلامهم وتفاصيلهم وأيامهم العادية، لكن الحرب انتزعت منهم حقهم في الحياة، وتركت وراءهم حزنًا أكبر من الكلمات.

بعد ثلاث سنوات، قد تتغير الأيام، وقد تهدأ الأصوات، لكن الذاكرة لا تنسى. ستبقى تلك الكنيسة شاهدةً على أرواحٍ احتمت بها، وعلى عائلاتٍ دفعت ثمن الحرب من أعمار أبنائها، وعلى وجعٍ لا تستطيع السنوات أن تمحوه.

رحم الله شهداء كنيسة القديس بورفيريوس، ورحم جميع شهداء فلسطين، 

سلامٌ على أرواحهم، وسلامٌ على غزة التي ما زالت تحمل وجعها بصبرٍ عظيم، وسلامٌ على فلسطين، أرض الإنسان والحكاية والذاكرة التي لا تموت.

منتصر ترزي

١٩/١٠/٢٠٢٦

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة