أراقب ما يحدث في العالم، من الفوضىٰ التي تضرب فرنسا وبلاد الغرب، إلىٰ الفِتن التي تتناسل في بلاد العرب، وأتأمّل هذه البراعة العجيبة في اختراع الأسباب، وتوزيع الاتهامات، وتشييد الروايات التي تجعل كلَّ طرفٍ بريئًا في نظر نفسه، وكلَّ خصمٍ شيطانًا في نظره.. لكلّ كارثةٍ مَن يفسّرها، ولكلّ ظلمٍ مَن يبرّره، ولكلّ حربٍ مَن يخرج منها بخطابٍ أنيق؛ أمّا الذين يتنفّسون تحت ركامها، فلا يملكون رفاهية الشرح.
تتبدّل الخرائط، وتتغيّر الوجوه، وتتناوب الدول علىٰ مقاعد المتّهم والضحية، ويبقىٰ الإنسانُ الخاسرَ الأكثر ثباتًا في هذه المعادلة العبثية.. وقد تعلّمنا، بعد سنواتٍ تُركنا فيها وحدنا أمام الموت، أن العالم قادرٌ علىٰ مشاهدة المأساة طويلًا، ومناقشتها طويلًا، ثم الذهاب إلىٰ فراشه في موعده المعتاد.
لهذا، حين أسمع عن اضطرابٍ هنا، أو فتنةٍ هناك، أشعر أنّ أمنياتي صارت أصغر من خطابات العالم وأثقل منها في الوقت نفسه.. كلّ ما أرجوه، وكلّ ما أرفع يديّ لأجله، أن تنتهي الحرب هنا -في غزَّة-، وأن يتوقّف هذا الموت الذي استهلك أعمارنا وأعمار أحبَّتنا.
أريد صباحًا عاديًّا، يذهب فيه الأطفال إلىٰ مدارسهم بحقائبهم وكسلهم الجميل، ويخرج الكبار إلىٰ أعمالهم، وينشغل كلّ إنسانٍ بما كُلِّف به من شؤون الحياة.. أريد مساءً يعود فيه الآباء إلىٰ بيوتهم، وتُعَدّ وجبة العشاء دون أن يقطعها خبرٌ مفجع، ثم ينام الناس مطمئنين، دون أن يتركوا ضوءًا مضاءً تحسّبًا لقصفٍ محتمل، أو يوصوا أبناءهم بما ينبغي فعله إن لم يستيقظوا.
يا لسخرية هذا العالم؛ أممٌ تتجادل في شكل الحياة، ونحن نصلّي كي نحصل علىٰ أبسط شروطها!
“كلّ ما أريده أن نعيش حياةً عاديةً، هادئةً، لا تحتاج إلىٰ معجزة كي تستمرّ حتىٰ الصباح.”
شاهين حسّان
21/10/2026


