شخص يبكي يقتحم غرفتي ليلاً!!
مع بداية السنة الجامعية الثانية، قررت أن أغيّر موقع سكني، إلى مكان أقرب إلى مركز المدينة،
ورغماً عن سكني البعيد عن مركز المدينة مدة عشرين دقيقة تسلقاً لبضع تلال ومنحدرات، فإنّ المشكلة الأكبر أنني لم أعثر على شخص أصاحبه في سكني، كل طالب يعيش في فضائه الخاص، وهذا لم يخلق للمكان الذي أعيش فيه حميمية بيت.
آمنت بصوابية القرار، إلى أن جاء شاب برازيلي غيّر قراري تماماً.
من لقائنا الأول تحدثت مع البرازيلي دييغو عن السياسة والدين واختلاف الثقافات، اختلفنا واتفقنا، وهكذا وجدت شخصاً أحادثه في السكن. صار الآن صديقي، وصار السكن بيتاً.
أرقني أن حديثي مع شخص قادم من آخر الدنيا، بلغة غير لغتي الأم، كان أكثر نضجاً وجدوى، من أي حوار أجوف كنت أديره مع زميلٍ فلسطيني، أتشارك معه البلاد والدين واللغة والسكن.
ما بجعلني أكتب عند الثانية صباحاً، أنني بينما كنتُ أنجز بعض الأعمال على مكتبي، اقتحم دييغو غرفتي من باب الشرفة، ويانجليزيته المتقنة، وبعينين تبكيان، يقول فزنا، فزنا، لم أفهم!
ديغو، صديقي البرازيلي، هنأني بفوز الرئيس البرازيلي المساند للقضية الفلسطينية في الانتخابات، وأنا عانقته، لأنني لو انتقلت إلى سكن آخر وتركتُ باب الشرفة متروكاً، ما دخل إليّ سوى البرد القارص، والرياح.
أنا من فلسطين
هو من البرازيل
أنا من آسيا
هو من أمريكا الجنوبية
نحب فلسطين معاً
نحب البرازيل معاً
نكره إسرائيل معاً
وعندما نقطع التلال والمنحدرات نحو مركز المدينة معاً، فإنني _والله_ لا أعرف كيف يصير الطريق أسهل.
حيدر الغزالي
26/10/2026


