"يَومَ طَف البحر" |

“يَومَ طَف البحر”

في مثل هذه الليلة في التاسع و العشرين من اوكتوبر قبل ثلاث سنوات .

يوم طف البحر علينا من الشرق .

كانت ليلة عصيبة مليئة بالرعب مئات الصواريخ تنهال علينا من السماء في منطقة تل الهوى. لا تمر دقيقة أو دقيقتين حتى تهتز الأرض من تحتنا ….نسمع صفيرا غريبا مرعبا ….ثم تصم آذاننا باصوات الانفجارات. كنت اسكن الطابق الرابع في احدى عمارات تل الهوى . كانت العمارة تهتز لدرجة أنك تشعر بقرب سقوطها . و اصرخ انا على زوجتي و بناتي بأن ينبطحوا على الأرض مرة تلو الأخرى .

ليلة ليلاء .

لقد غادر الجميع إلى الجنوب و بقيت انا و عائلتي و حارس العمارة .

بعد منتصف الليل أخذنا بعض الفراش و لجأنا إلى المنطقة الفاصلة بين الشقق الأربعة في الطابق الرابع . املا بأن تكون الأكثر أمانا. القصف مستمر دون توقف . كنت أحاول أن أكون متماسكا أمامهم و أوزع بعض الابتسامات المفضوحة. لا مفر فنحن في ساعاتنا الأخيرة . لا يمكنك المغادرة بعد منتصف الليل و البقاء مغامرة قد تكون الأخيرة.

لم تقف الأمور عند هذا الحد بل وصل الأمر إلينا.

اصوات انفجارات مرعبة و اهتزازات قوية جدا. و فجأة انهال علينا من الاعلى الآلاف اللترات من الماء و بدأت ابنتي تصرخ . لقد طف البحر علينا يابا . يابا البحر طف علينا .

كيف يمكن هذا؟

نحن نبعد أكثر من ثلاثمائة متر عن شاطيء البحر. و ما علاقة القصف بطوفان البحر.

كابوس و كأنه يوم القيامة.

بعدين كيف يمكن للبحر أن يطف علينا و البحر في غربنا و الطوفان جاء من الشرق . يا الله فعلا انها ساعة القيامة .

ما هي إلا دقائق قليلة حتى سمعت صوت الحارس و هو يصرخ . لقد قصفوا خزانات المياه على السطح .كل خزانات المياه . 

نحن الآن بلا ماء .

لقد عاد إلي رأسي شيء من عقلي الذي أوشكت أن أفقده.

لقد بدأ ضوء الفجر يتسلل إلى ما تبقى من ارواحنا لنشد الرحال إلى النزوح نحو المجهول.

ايام لا تنسى .

سويرجو ذو الفقار

29/10/2026