تُسلّط مُدّونة “صُوَر رعد ورد” الضّوء على بعضٍ من جوانِب حياة أربعة أجيال في مدينة القُدس ابتداءً من بدايات القرن الماضي إلى يَومِنا هذا، أي لِنَقُل من الجيل الأوّل المُتمثّل بالجدّين، أبو ميشيل وام ميشيل والجارَين، أبو خليل وام خليل الذين عاصروا أربع حقبات تاريخيّة مُتتاليّة، عُثمانيّة وبريطانيّة وأردنيّة وإسرائيليّة وصولاً إلى الجيل الرّابِع الذي وُلِد أبناؤه في ظل الإحتلال الإسرائيلي. أمّا كاتِبة النّصوص فَقد عاصَرت الجيلَين اللّذين يتوسّطهُما والمُسّمى في المُدّونة بجيل “الرّعد”، أي جيل نكسة العام 1967.
يَأتي السّرد في المُدّونّة مُتناثراً، ويَتناوَل جوانِب من الحياة اليوميّة للأجيال الأربعة بأسلوبٍ مُبّسّطٍ مع الإستعانة ببعض الصّور من أرشيف العائلة الشّخصي أحياناً، ومِن مواقِع على الشبكة العنكبوتيّة، أحياناً أخرى. كما تستحضِر الرّاويّة، لا الرّوائيّة، وهِيَ إبنة سبعينيّات وثمانينيّات وتسعينيّات القرن الماضي قِصصاً مُستوحاة من ذكرياتٍ أتت على لِسان الجُدود والأباء. يَعود تاريخ بعضُها إلى بِدايات القرن الماضي. يَغلِب عليها الطّابِع الإنساني الذي يَسهُل الرّبط من خلالِه بين ماضٍ يبدو غريباً بالمنظور الآني ومُستقبلٍ يظهَرُ وكأنّه سيكون مبتوراً عن حاضرِ اليَوم.
لا ادّعاء بأنّ الحكايا هُنا تُعطي القارىء صورة تفصيليّة شاملة ومُعمقّة عن طبيعة الحياة التي سادَت في مرحلة تَمتد على مدار حوالي مائة عامٍ مضوا وإنّما في نَقلِها مُحاولة مُتواضعة نحو تَرسيخ دعائم فُصول “رِواية”…رواية طالها التشويه ونالَ منها التزوير مع مرور الزّمن. إنّها مُبادرة تَهدِف إلى تَحصين الحقيقة في وجه التزييف المُستمر الذي تتعرّض له. فلعلّ ذلك بدورِه يؤسّس لخاتمة أكثر عدالةً وهذا أضعف الإيمان.
المُفارقة أنّ يكون قد جرى تجميع هذه الحكايا المُتفرّقة على مدار عام هو الأسوأ من أعوام هذا القرن. إنّهُ العام 2020 حيثُ طالَت جائحةٌ كوكباً بأكمله وفتكَت بالملايين من أبناء البشر من ساكِنيه. لقد كانَت “كورونا” بهذا المعنى، ربّما، “الضارة” التي أتَت بالنّفع قَلمي ودَفَعته لترجمة فِكرة عفويّة طارئة إلى نُصوصٍ مكتوبة على وَرَق. وكأنّ هذا الفَيروس جاء ليقرعَ الخزّان وليُذكّرنا أنّ قيمة الحياة تَكمُن في كيفية نظرتنا إليها وتعاطينا مع تَراتُبيّة الأولويّات فيها وليكبَح جماح نمط حياة استهلاكي مُتسارِع اعتدنا عليه خلال العقدَين الاخيرَين دونَ حَسيب ولا رَقيب وليحثّنا على التَريُّث وإلتقاط أنفاسنا بعض الشيء لعلّنا بعدها نكتشِف ذواتِنا من جديد ونُقدّم ما فيه من فائدة وخَير وقيمة للآخرين قبلَ أن يُباغِتنا مَوعِد الرّحيل.َ


