رَحَل البَيت ونَجَت اليافِطة |

رَحَل البَيت ونَجَت اليافِطة

هذا البناء رقم 2254 الواقع في السودانية شمال غرب مدينة غزة 

بناه أبي وأمي بيتاً يتسع لخمس بنات وأربعة أولاد، حجر على حجر، قلق على قلق، ضحكة على ضحكة، ذاكرة على ذاكرة، لمة على لمة، جلسة على جلسة، فنجان على فنجان، كتاب على كتاب، دفتر على دفتر، فستان على فستان، قميص على قميص، لقمة على لقمة، أغنية على أغنية، نوم على نوم، صحن على صحن، مخدة على مخدة، فرشة على فرشة، باب على باب، شجرة على شجرة.

بنى أبي وأمي بيتاً قبالة البحر نفساً على نفس، كرسي على كرسي، شباك على شباك، بلكونة على بلكونة، لوحة على لوحة، كاسة على كاسة، حيطة على حيطة، نقطة مية على نقطة مية، شمعة على شمعة في العيد. 

بيتاً يتسع لأحلامنا لحبنا لودنا لصراخنا لخوفنا لضجرنا لأغنياتنا لشنط المدرسة ولأفكارنا ولحوارتنا ولاختلافاتنا. 

كبر الأولاد تزوجوا وبنوا بيتاً فوق البيت نقلوا حب أمي وأبي في بيوتهم وصار البيت أكبر وأوسع.

قبل هذا كان البيت على تخته، على بابه، على موعد لمدرسته، على موعد لحفل، على موعد عمل، على موعد زيارة، على موعد مع السوق. كان له الكثير من الجمل التي نرتبها كي نجتمع في نهايته ونقول عنه الخبر. 

صنعنا في البيت مواسم كثيرة وهذا بعض مما نجا منها بعد أن صار البيت جثة منذ أكتوبر 2023. 

عن مواسم البيت الناجية/ فبراير 2025 

#فصول_الدهشة_ومحاولات_النجاة

فِداء زيّاد

1/2/2026

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة