آراء حَولَ تَنفيذ المَرحلة الثّانيّة من اتّفاق وقف إطلاق النّار في غزّة |

آراء حَولَ تَنفيذ المَرحلة الثّانيّة من اتّفاق وقف إطلاق النّار في غزّة

المؤكد أن نتنياهو لن يورط نفسه باتفاق لا يخدمه سياسيًا قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة، بغض النظر عن امتلاء الإعلام ببشريات التوصل لاتفاق المرحلة الثانية من اتفاق غزة المأزوم.

هذا ليس تشاؤمًا بقدم ما هو قراءة طبيعية لنفسيّة نتنياهو النرجسية بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة، والتي قادها لأجل بقائه السياسي، فمن الطبيعي ألاّ يغامر بكل هذا المكتسبات، ويضعها في مهب الريح.

أرجو أن لا ترتفع نسبة الأدرنالين عند البعض، وإبقاء الباب مواربًا أمام تصريح متوقع من نتنياهو ينفي فيه هذه الأخبار خدمة لرصيده الإنتخابي، فكل غزة بالنسبة له لا تساوي مقعد زائد في قائمته.

لا شك أن الحرب لن تعود بشكلها السابق، لكن هذا لا يعني أن حكومة الاحتلال المتطرفة منفتحة على اتفاق لا يخدم مصالحها، نحن أمام مشهد سياسي معقد، وليس من السهل التضحية بمنجزات الحرب.

الصورة التي يريدها نتنياهو هي صورة غزة المكسورة، والتي تخدم نفسيته المريضة أمام الناخب الإسرائيلي، غير ذلك يشكل ضررًا جسيمًا لنشوة النصر الدموي الذي يقتات عليه، هو وحكومته.

هذه الحرب ستنتهي حتمًا، لكنها لن تنتهي قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة على أقل تقدير، فبقاء نتنياهو السياسي أحد أهم أهداف الحرب غير المعلنة، وإن كان واضحًا وضوح الشمس.

حسن القطراوي

٣١/٧/٢٠٢٦

لماذا تغير خطاب حماس الآن في تقييم وضع السلاح وتسلميه 

وهل تتغير قيمة الإنسان بميزان الرؤية السياسية ومتطلبات المرحلة 

هل الخطاب الذي تم توجيهه للانسان داخل غزة لتعزيز فكرة الموت والتبخيس بقيمته الإنسانية كان مجرد منشورات يتم تعميمها لتمرير المرحلة وأهدافها والتي كما يبدو هي القبول بالموت فقط دون أحاديث جانبية 

وبعد انتهاء المرحلة بكل موتها تغيرت لغة الخطاب أو متطلباته الإنسانية 

على ماذا اعتمدت لغة التخوين للانسان داخل غزة في أظلم فترة عاشها تحت وطأة الموت لمجرد أنه رفض قتله دون معنى مفهوم أو قدرة على إدارة حياته أو الدفاع عنها ؟

والآن ارتفعت قيمة الإنسان وسقطت قيمة السلاح بالمقابل كأنها لعبة بورصة تتغير معدلات الأسهم فيها حسب متطلبات السوق والشركات الكبرى التي تديره

كنتم ومازلتم نرد اللعبة يا مساكين في غزة لم يتغير شيء في المشهد.

شالو وحطوا وكله على ده

نعمة حسن

٣٠/٧/٢.٢٦

المشكلة أعمق بكثير من مجرد التأخر في اكتشاف قيمة الإنسان. فالسؤال الحقيقي ليس: هل أدركت حماس اليوم أن الإنسان هو رأس المشروع؟ بل: هل راجعت المنظومة الفكرية التي جعلت الإنسان وقودًا للمشروع، أم أنها غيّرت خطابها فقط بعدما فرضت الهزيمة واقعًا جديدًا؟

حتى الآن، لا تبعث التجربة على التفاؤل. فما يتبدل غالبًا هو اللغة، لا الفكرة، والخطاب، لا المنهج. ومع تغير موازين القوى تتغير العبارات، لكن ما إن تتبدل الظروف وتلوح فرصة جديدة حتى يعود المنطق ذاته الذي قدّم المشروع على الإنسان، وجعل حياة الفلسطيني ثمنًا مقبولًا لتحقيق أهداف سياسية أو أيديولوجية.

لذلك، لا قيمة لأي مراجعة لا تبدأ باعتراف صريح بالمسؤولية، وبالإقرار بأن الفلسطيني ليس وسيلة في مشروع، ولا رقمًا في معادلة، ولا وقودًا لمعركة، وإنما هو الغاية الأولى التي يجب أن تُصان حياته وكرامته ومستقبله.

أما إذا بقيت المراجعات مجرد خطاب فرضته الهزيمة، لا مراجعة فرضها الضمير والعقل، فإن الخشية ستظل قائمة من تكرار المأساة نفسها كلما اعتقد أصحاب القرار أن الظروف أصبحت مواتية لجولة جديدة. عندها لن نكون أمام مراجعة حقيقية، ولكن أمام هدنة قصيرة بين كارثتين.

هالا حسين

٣١/٧/٢٠٢٦

بعد ثلاث سنوات من الحرب، وبعد كل هذا الدم والدمار والتشريد، يأتي اليوم الذي توافق فيه حما..س على ما رفضته طويلاً.

ماذا يمكن أن يشعر المواطن الغزي في هذه اللحظة؟

يشعر أولاً بالقهر.

قهر السؤال:

لماذا كان علينا أن ندفع كل هذا الثمن أصلاً؟

ويشعر بردّ الاعتبار.

ردّ الاعتبار لصوت الحكمة والعقل، بعد أن وصِمَ اصحابه بالجبن والخيانة والتخاذل .

ويشعر بمرارة السخرية.

مرارة السخرية ممن صاروا يتحدثون اليوم عن مصالح شعبنا، وعن ضرورة الحفاظ على الإنسان بعدما صموا اذانهم عن صوت الناس واستكبروا استكبارا …

لحظة تلسعها المرارة ولم يعد فيها الغزي يقوى على الامل 

فقد تعلم بالارتباط الشرطي أن خلف كل أمل مصيدة.

كم كان الثمن فادحا يا حماس.

عاهد حلّس

٢١/٧/٢٠٢٦

بعد مرور عام كامل على الإبادة الجماعية في غزة، وقبل قرابة عامين من الآن، كنت أول الناصحين والمجاهرين بطرح الحلول لوقف المقتلة، يوم كان جُلّ العوام والخواص غارقين في الأوهام (وقد توهّمتُ مثلهم، غير أني سرعان ما استدركتُ الغشاوة المحكومة بسياقاتها). ويومها تلقّيت مئات الآلاف من الشتائم والمزاودات، وحرّض عليّ من حرّض في السرّ والعلن. اليوم قدّمت حما/س ما كنتُ أنصح به، فجاءت آلاف التبريرات، وخرس الجميع.

إنما أسأل سؤالاً واحداً: أكان هذا الخيار متاحاً بشروطه ذاتها قبل عامين، أم أنّ السياق وحده هو الذي أنضجه؟ فإن كان الأول فقد دفعنا ثمن التأخير مرّتين، وإن كان الثاني فليقُل لنا المبرّرون اليوم: ما الذي تغيّر، سوى أنّ الكلفة استُنفدت بالكامل؟

أحمد مأمون

٣١/٦/٢٠٢٦

اتفاق متأخر… وحرب لم تنته

ما يجري اليوم لا يبدو اتفاقاً ينهي الحرب بقدر ما يؤجل القضايا الجوهرية إلى مراحل لاحقة. وخارطة الطريق التي وضعها نيكولاي ملادينوف ليست اتفاقاً جديداً، بل آلية لتنفيذ الاتفاق وترتيب مراحله. إلا أن كثيراً من عناصرها، أو من الأفكار التي تقوم عليها، كانت مطروحة منذ نحو عشرة أشهر بصيغ مختلفة. وهذا يعيد إلى الأذهان جولات التفاوض بشأن الأسرى قبل العملية العسكرية في رفح، ثم قبل استئناف العمليات الواسعة في مدينة غزة، حين كانت هناك فرص لم تتحول إلى اتفاق نافذ بسبب التردد، وطول النقاشات، وربما سوء تقدير المواقف. وفي كل مرة كانت المفاوضات تعود إلى صيغ قريبة من تلك التي رُفضت أو أُجلت، لكن بعد أن تكون إسرائيل قد فرضت وقائع ميدانية جديدة وارتفعت الكلفة الإنسانية والعسكرية. وهذا يثير سؤالاً مشروعاً: إذا كانت الصيغة الحالية ممكنة الآن، فلماذا لم تكن ممكنة قبل أشهر؟ وكم كان يمكن تجنب من دماء ودمار وخسائر؟

أما الحديث عن أن الاتفاق يمثل “نصرًا عظيمًا” ويحقق إنجازات كبيرة للأمة والشعب، فيبدو مبالغاً فيه. فإذا كانت جوهر التفاهمات المطروحة اليوم قريباً من صيغ كانت متاحة قبل أشهر، فإن السؤال لا يتعلق فقط بما تحقق، بل أيضاً بثمن التأخير: ماذا أضيف خلال هذه الأشهر سوى المزيد من الدماء والدمار والمعاناة؟

في الواقع، لم تعد المشكلة اليوم في الوصول إلى اتفاق، بل في توقيته وآلية تنفيذه. فبعد كل ما فرضته الحرب من وقائع ميدانية وسياسية، أصبحت كلفة التنفيذ وتعقيداته أكبر بكثير مما كانت عليه قبل أشهر، بينما بقيت القضايا الجوهرية نفسها تقريبًا دون حل.

ويبدو أن التجربة دفعت قيادة حماس، بعد تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي، إلى اعتماد نهج أكثر سرعة في التعامل مع المقترحات وتقليص النقاشات الداخلية، إدراكاً لكلفة التأخير، وإن كان ذلك لا يغيّر حقيقة أن كثيراً من الاتفاقات عادت لاحقاً إلى نقاط كانت مطروحة سابقاً، ولكن بعد فوات الأوان.

الأهم أن تنفيذ الاتفاق، إن تم، لن يكون سريعاً. فإعادة الإعمار، وترتيبات الأمن، ونزع السلاح، وإدارة غزة، كلها ملفات ستحتاج سنوات طويلة، بينما ستظل آثار الحرب الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية حاضرة لعقدين أو أكثر.

العقدة الرئيسية ما زالت كما هي: إسرائيل تربط أي انسحاب كامل بنزع السلاح، فيما تربط حماس أي نقاش حول السلاح بانسحاب إسرائيل أولاً. كما أن الحكومة الإسرائيلية ترفض ربط نزع السلاح بأي أفق سياسي لإقامة دولة فلسطينية، ما يجعل أهم القضايا المؤجلة قابلة للتعطيل أو الانفجار في أي مرحلة من مراحل التنفيذ.

في المقابل، يبدو أن الإدارة الأميركية كررت النهج نفسه بإعلان اتفاق سياسي وتأجيل معالجة نقاط الخلاف على أمل حلها لاحقًا، رغم أن التجارب السابقة أظهرت أن القضايا المؤجلة كثيرًا ما تتحول إلى أسباب لتعثر التنفيذ.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فلا يبدو أنه يحتاج إلى اتفاق نهائي بقدر حاجته إلى إنجاز سياسي يمكن تسويقه انتخابيًا تحت شعار “النصر المطلق”، حتى لو بقي تنفيذ الاتفاق معلقاً على الأرض. وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل فرض وقائع ميدانية جديدة وتعزيز سيطرتها الأمنية، بما يمنحها أوراق ضغط إضافية خلال أي مرحلة من مراحل التنفيذ.

وفي غزة، تبدو الفجوة كبيرة بين ما يتحدث عنه الوسطاء والإدارة الأميركية، وما تعلنه حماس، وبين الواقع الذي يعيشه الناس يومياً. فالناس لا يقيسون الاتفاقات بما يُكتب على الورق، بل بما ينعكس على حياتهم من وقف حقيقي للحرب، وانسحاب فعلي، وإعادة إعمار، وعودة 

إلى حياة طبيعية.

مصطفى إبراهيم

٣١/٧/٢٠٢٦

 

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة