لَم يَخطُر ببالي عندما كُنتُ أدوّن نُصوصاً من وَحي ذكريات طفولتي في مدينة القُدس أنّ ذلِك سيقودُني في ما بعد إلى تجميعها ونشرها في مُدّونّة. “صُور رعد ورد” تَضُّم سِلسلة من الخَواطِر التي تُلقي الضّوء على بَعض جوانِب الحياة اليوميّة لأربعة أجيال في مدينة القُدس منذُ بداية القرن الماضي إلى اليوم بدءاً من الجيل الأوّل المُتمثّل في شَخوص الجَدّين أبو ميشيل وَأم ميشيل وأبو خليل وأم خليل الذين عاصروا أربع حقبات تاريخيّة، عُثمانيّة وبريطانيّة وأردنيّة وإسرائيليّة ووصولاً إلى جيلٍ رابِعٍ وُلِدَ ونشأَ في ظل الإحتلال الإسرائيلي. أمّا كاتِبة النّصوص وصاحبة المُدّونة فَتَنتمي إلى الجيلَين اللّذين يتوسّطهُما أو لنقُل جيل “الرّعد”. أمّا لماذا “جيل الرّعد”؟! فإليكم القِصّة…
تَقديم
تُسلّط مُدّونة “صُوَر رعد ورد” الضّوء على بعضٍ من جوانِب حياة أربعة أجيال في مدينة القُدس ابتداءً من بدايات القرن الماضي إلى يَومِنا هذا، أي لِنَقُل من الجيل الأوّل المُتمثّل بالجدّين، أبو ميشيل وام ميشيل والجارَين، أبو خليل وام خليل الذين عاصروا أربع حقبات تاريخيّة…
ثَروَتي
لم أرِثْ مالاً لكنّني ورثتُ ثَروةً لا تُقدَّر بِثَمن. كَومة صُوَر كنتُ أحرص مع كُل انتقال إلى بَلَدٍ أو بيتٍ جديدٍ أن تكونَ أوّل ما أضعه في الحقيبة. حافظتُ عليها عاماً تلوَ العام وعقداً تلوَ العِقد وقطعتُ عهداً على نفسي أن أُخلّفها لِمَن بَعدي مثلما…
رَعد
لا أدري إلى أي سن يستطيع الإنسان أن يعود بالزّمن إلى الوراء ليستحضرَ ما انغرس في وجدانه من ذكريات أولى لكّن المشهَد لا يزال ماثِلاً أمامي وكأنّه بالأمس القريب مع أنّني لم أكُن قد تجاوزت الرّابعة عندها. إنّهُ حُزيران في العام 1967. لم أُدرك ما…
كِتاب
لَم أُدرِك أن الأمر سوفَ يُغضِبها إلى هذه الدّرجة. كأي طفلة في سِنّي كُنتُ فُضوليّة. أرغب باستكشاف ما حَولي. أحِبُ أن أقلّدَ أمّي وأَتقمّص شخصيتَها أحياناً. أَغرقُ بالبَحث والنّبش في دولاب مَلابسِها. أتناوَل ما يُعجبني من أثوابِها، أرتديه لِأمضيَ ساعاتٍ أخرى أمام المرآة وأنا أنظر…
القَصر
على عكس هذه الأيّام فقد كانَ اللّعب في مرحلة طفولتنا خارج حُدود جُدران البيوت، في الحواري والأحياء والحَواكير وبساتين البُرتقال والزّيتون وكُروم العِنَب. مِن بّين الألعاب التي كانَت شائعة القَفز بالحَبل وَالحجلة وَالبنانير البلوريّة والمقاليع و”الغُميضة” و”عالي وَطوَط” والسّبع حجار وتَطيير الطّائرات الورقيّة ذات الألوان…
بابور
لم تتوقّع “إم هاكوب” يوماً أن تشاء “القسمة والنصيب” لها الإنتقال من الشّام إلى القُدس إلّا عِندما أسَرَ أبو هاكوب قَلبها قبلَ سِتّينَ عام. لم يكُن حُبّاً من النظرة الأولى أو زواجاً جاءَ بعد قصّة عِشق عَصَفً بينَ قَلبَي حبيبَين أو ارتباطاً تمّ بعد سِلسِلة…
كانون
لا أزال أَذكُر كانون أبو ميشيل بلونِه النُّحاسي البرّاق مُنتصباً في غُرفة الجلوس ذات الأرضيّة الخشبيّة. كُنّا نحنُ أحفاده نَلتَم حولَه في أيّام “كَوانين” فصل الشّتاء البارِد. يترّبع أحدُنا قُرب الآخر لنُشكّل حلقة مُغلقة حوله. لم يُؤَدِ الكانون دورَه مدفأة للبَيت فقط، حيثُ كانت تَستخدمُه…
اونروا
لم أكُن أعرف الكثير عن تلك المنظمّة الاغاثيّة الأممية التي تمّ تأسيسها بموجب قرار صادِر عن الأمم المُتّحدة في 8 كانون أوّل عام 1949. كُل ما كُنتُ أعلمه كطفلة لم تتجاوز السّابعة أو الثّامنة أنّ الوالدة وهِيَ مِن مواليد العام 1927 قد بدأت العمل في…
أريحا
لا تزال رائحة البُرتقال واللّيمون الرّيحاويَّين عالقةً في أنفي إلى اليوم. في طُفولتي، كانَ خبر الذّهاب إلى أريحا صباحاً يتسبّب لي بالنّكّد ويُثير فيّ الرُّعب. فالرّحلة من القُدس إلى أريحا في “السَّرفيس” ذي السّبعة رُكّاب، خاصةً إن كُنتُ أجلِس في المقعد الخَلفي، كانت تبدو لي…
“رَمضان”
كَثيرَةٌ هِيَ الذّكريات الرّمضانيّة في القُدس. ليسَ أوّلها صَوت المسّحراتي ساعات الفَجر وهو يقرع على طبلته مُعلِناً حلول موعِد السّحور ولا آخرها مَشهَد طابور المُصطَفين أمام مَحل “الأرز” لِشراء القَطايف ساعات بعد الظّهر. فبَينَ هذا وذاك تُستَحضَر حَكايا رُغمَ بَساطتها إلّا أنّها تستأهل أن تُروى…
هناك خطأ ما. يرجى إعادة تحميل الصفحة و/أو المحاولة مرة أخرى.


